<


/>

السرطان ... مسببات كثيرة ... إصابات أقل !

السرطان ... مسببات كثيرة ... إصابات أقل !



   نشرنا في تأكد العديد من الموضوعات حول المسرطنات ، وتعلن الدراسات العلمية – الواحدة تلو الأخرى- عن المواد المسببة للسرطان بأنواعها المختلفة ، ورغم تعرضنا المستمر لكثير من تلك المواد لا نجد أن الإصابة بالسرطان تتحقق فعلاً ولله الحمد ، وإن حدثت فهي بنسب معينة .
   كان هذا ما يثير دوماً التساؤل – المتهكم أحياناً - وهو لما لا تتحقق الإصابة به ؟ هل كانت الدراسات مجرد "مهاترات" علمية أم ماذا ؟
   في الواقع أن هناك جواب بسيط لمثل هذا التساؤل ، وكان حريٌ بنا أن نستقيه من مصدر موثوق ، فكان الدكتور فهد محمد الخضيري - عالم الأبحاث الطبية في المسرطنات بمستشفى الملك فيصل التخصصي - خير معين لنا في ذلك ، حيث أوضح أن الإصابة بمرض سرطاني تستدعي توفر ظروف معينة تتكامل لتشكل البيئة اللازمة للإصابة بالمرض ، وقد يكون عامل واحد وقد تكون عدة عوامل .
   ويؤكد الدكتور الخضيري بأن من تلك العوامل ما هو بيئي مثل : تناول مأكولات أو مشروبات تحوي مسرطنات ومواد حافظة ومواد كيميائية ، وكذلك التعرض للهواء الملوّث أو التدخين أو التعرض الإشعاعي ، كما يلعب شدة وكثرة التعرض لتلك المسرطنات دوراً في ذلك .
   على الجانب الآخر هناك العامل الثاني هو الاستعداد الوراثي للشخص المتعرض لتلك العوامل البيئية ، حيث إن هناك تبايناً بين الأشخاص في مدى الاستعداد النسيجي والفسيولوجي والوراثي والمناعي للشخص المتعرض ، فهناك أشخاص حساسون جدًا لتلك العوامل ويمكن أن تؤثر فيهم بسرعة ، وهناك أشخاص لديهم مقاومة مناعية ووراثية ، وربما أخرى جسمية لا علاقة لها بالقوة بل بالعمر ، فكلما تقدم العمر كلما نقصت قدرة الجسم على منع ومقاومة التسرطن والتحول الخلوي ، وبالنسبة للاستعداد الوراثي فذلك يكون حسب التركيب الجيني وتاريخ العائلة وتكوينها الوراثي والجيني  .
   ويكمل الدكتور بأن هناك أشخاص يحدث لهم تغير لحظي أو فجائي في لحظة من اللحظات أو فترة من الفترات حسب العمر أو البيئة والأجواء أو التغذية أو حتى بسبب الإرهاق والإجهاد وضعف المناعة اللحظي أو اليومي ، فينتج عن هذا التغير الفجائي تغير خلوي سريع وينشأ مرض ما كالسرطان أو غيره ، ويحدث التثبيط المناعي بسبب شرب الخمر مثلاً ، حيث يحدث هبوط سريع ولحظي ومفاجئ للمناعة وتقل مقاومة الجسم للتسرطن بنسبة قوية جداً ، وقد يبدأ لحظتها التسرطن ولا يكتشف إلا بعد سنة أو سنتين ، ومن المثبطات للمناعة الإصابة بفيروس أو التهاب ميكروبي أو تناول مخدرات أو السهر الطويل أو السفر المرهق المتواصل بدون نوم كافي أو تناول أدوية تخفض المناعة لعلاج مرض آخر وغيرها .
   ويشبه الدكتور الخضيري هذا الواقع بمن يقطع إشارة المرور ، فليس كل من يقطع إشارة المرور يصاب بحادث ، ولكن قطع الإشارة عامل قوي وخطير من عوامل المسببة للحادث مثل التدخين فقط ، وقد ينجو  قاطع الإشارة من ذلك ، وقد يأتي عامل آخر غير عامل قطع الاشارة وهو قدوم سيارة أخرى من الاتجاه الآخر ، وعندها يصبح لدينا عاملين : عامل قطع الإشارة وعامل قدوم سيارة أخرى ، فتزداد نسبة الاحتمال ، وربما يقع الحادث .
   كما قمنا في " تـأكد " بالبحث في بعض الدراسات العلمية الغربية للمزيد من التوضيح ، وتبين أنه مع نمو الإنسان تنمو الخلايا وبعد فترة تستبدل ، ويجري استبدال الخلايا عن طريق انقسام الخلايا الأصلية ، و هذا ما يسمى بانقسام الخلية ، في كل مرة تنقسم فيها الخلية تقوم بنسخ كل مكوناتها بما فيها الجينات ، وتحدث الأورام عند فقدان الخلية التحكم بالانقسام ، وتصبح سرطانية وتنمو بشكل عشوائي وقد تنتشر إلى بقية الجسم .
   وأخيراً  يجدر بنا أن نضيف أن دراسة بجامعة "ستانفورد" توصلت إلى أن الأشخاص العصبيون أكثر عُرضة للإصابة بالأورام السرطانية من غيرهم ، حيث أجريت عدة تجارب على فئران تعاني من التوتر فوجدوا أنها أكثر عرضه لخطر الأورام السرطانية مقارنة بباقي الحيوانات التي لا تعاني من التوتر والاضطراب .